الشيخ حسن المصطفوي
333
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي لا يحيط ولا ينزل إلَّا بمن هو أهل المكر ، ويرجع نتيجة مكرهم إلى أنفسهم . ولا يخفى أنّ الاستهزاء إنّما ينبعث من صفة نفسانيّة قلبيّة هي الأصل ، وذلك العمل ظلّ ومرتبة نازلة لها ومن آثارها ، وهي عبارة عن التكبّر والتوجّه إلى النفس ورؤية إنسان آخر حقيرا والتعرّض له . وهذه الصفة الظلمانيّة الحيوانيّة النفسانيّة ترسخ في النفس ، وتظهر عند انتزاع النفس عن البدن وظهورها في نفسها ، وهي تحيط بها . ففي أمثال هذه الموارد لا نحتاج إلى تأويلها بالثواب والعقاب وأثر الأعمال أو بتجسّمها ، فانّ الصفات الباطنيّة هي الأصيلة . ولا حاجة إلى تجسّمها في عالم المادّة ، فانّها في أنفسها متجسّمة في عالمها . حين مصبا ( 1 ) - حان كذا يحين : قرب ، وحانت الصلاة حينا بالفتح والكسر وحينونة : دخل وقتها ، والحين : الزمان قلّ أو كثر ، والجمع أحيان ، فهو ظرف زمان . صحا ( 2 ) - الحين : الوقت ، ويقال حينئذ ، والحين أيضا : المدّة ، وحان له أن يفعل كذا يحين حينا أي آن ، وحان حينه : قرب وقته ، وأحينت بالمكان إذا أقمت به حينا ، وحيّنت الناقة : إذا جعلت لها في كلّ يوم وليلة وقتا تحلبها فيه ، والحينة : المرّة الواحدة من اليوم واللَّيلة . والحين بالفتح : الهلاك ، يقال : حان الرّجل أي هلك ، وأحانه اللَّه . والحانات : المواضع الَّتي تباع فيها الخمر . مقا ( 3 ) - حين : أصل واحد ، ثمّ يحمل عليه . والأصل الزمان قليله وكثيره . ويقال عاملت فلانا محاينة ، وأحينت بالمكان ، أي أقمت به حينا . وأمّا المحمول على هذا فقولهم للهلاك حين ، وهو من القياس ، لأنّه إذا أتى فلا بدّ له من حين ، فكأنّه مسمّى باسم المصدر .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .